Posts Tagged ‘الجينوم البشري، الجينات، الكروموسومات، الشفرة الوراثية’

h1

ما لا تذكره كتب الأحياء.. الجينوم.. شفرتك الوراثية!!

أكتوبر 21, 2010

أ

ث

ج

س

أربع حروف فقط تشكل شخصيتك ومظهرك وكل ماله علاقة بكيانك البشري، هي ليست حروف عادية ولكنها شفرتك الوراثية.. تترتب بطريقة خاصة وعدد خاص وتحدد

من أنت؟

وليس أنت فقط بل جميع البشرية تتكون شفرتها من هذه الأربع حروف..

فما هي هذه الحروف؟ وماهي شفرتك الوراثية؟ وكيف نتشابه ونختلف؟ وهل استطاع العلماء فك هذه الشفرة؟ وغيرها من الأسئلة التي أعرض إجاباتها في هذا التقرير العلمي.

نعلم من كتب العلوم أن جسم الإنسان يتكون من أجهزة (Systems)، وكل جهاز يتكون من أعضاء (Organs)، وكل عضو يتكون من أنسجة (Tissues)، وكل نسيج يتكون من خلايا (Cells)، وفي داخل كل خلية تقريباً من خلايا جسم الإنسان توجد نواة (Nucleus)، وفي داخل النواة توجد الكروموسات (Chromosomes) التي تحمل شفرتك الوراثية..

ما هي الكروموسومات؟

تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء من خلال أجسام صغيرة جداً توجد داخل نواة الخلية تسمى بـ الكروموسومات أو الصبغيات، تحمل الكروموسومات الشفرة الوراثية الخاصة بك بشكل كامل، وعدد الكروموسومات هو 46 كروموسوم في كل خلية، وتترتب في 23 زوج.

كل كروموسوم له صفات خاصة، ووضع العلماء له رقماً خاصاً لتمييزه عن الآخر.

ترى كيف تترتب معلوماتك الوراثية داخل الكروموسومات؟

يتكون الكروموسوم من خيط طويل لولبي (ملتف) يسمى الـحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (Deoxyribonucleic Acid) واختصاراً بـ دي ان اي (DNA).

يصل طول خيط الـ دي ان اي الموجود في كروموسومات خلية واحدة فقط نحو مترين تقريباً (6 أقدام).

توصل العالمان واطسون وكريك عام 1953م إلى تركيبة الـ دي ان اي الكيميائية وشكله، فهو يأخذ شكل السلم اللولبي، وتتركب حافتاه من سكر وفوسفات، بينما تشكل القواعد النيتروجينية الأربعة: الأدنين (Adenine) والثايمين (Thymine) والجوانين (Guanine) والسيتوسين (Cytosine) درجات هذا السلم، ويتحد الأدنين دائماً مع الثايمين، والجوانين مع السيتوسين.

وعد ذلك  اكتشافاً علمياً كبيراً نالا بسببه جائزة نوبل عام 1962م.

ويمكن تشبيه تخزين المعلومات الوراثية في ال دي ان اي بالقرص الصلب في الكمبيوتر، فكما أن القرص الصلب يحمل جميع الأكواد الخاصة بعمل جهاز الكمبيوتر، فإن ال دي ان اي يحمل جميع الشفرات الخاصة بعمل جسمك، أي مثلاً لون عينيك، شكل وجهك، نوع شعرك، طولك، شكل معدتك ورئتك، شخصيتك، ذكائك… وغير ذلك من المعلومات الوراثية مخزنة في هذا الشريط اللولبي .

الجينات:

تترتب هذه القواعد النيتروجينية الأربعة (أ، ث، ج، س) بترتيبات خاصة وأعداد خاصة، وتشكل ما يسمى بـ الجينات، أي أن الجين هو جزء من شريط الـ دي ان اي ، وكل كروموسوم يحوي مئات أو آلاف الجينات المحددة.

يعني ترتيب هذه القواعد النيتروجينية يشكل شفرة معينة، وهذه الشفرة تشكل معلومة وراثية خاصة (جين).

يمكن تمثيل ذلك بحروف الهجاء، كل قاعدة نيتروجينية تمثل حرف معين، وعند اجتماع عدد معين من الحروف بترتيب معين تتشكل كلمة، هذه الكلمة تمثل جين معين.

وعلى الرغم من أنها مجرد أربع قواعد نيتروجينة إلا أن الترتيبات لـ 100 زوج منها مثلاً كبيرة جداً، بشكل يجعل من شفرتك الوراثية شيئاً فريداً.

الجينوم:

تسمى المجموعة الكاملة من المعلومات الوراثية المخزنة في شرط ال دي ان اي كاملاً بالجينوم.

وإذا شبهنا القواعد النيتروجينية في شريط ال دي ان اي بالحروف، والجينات بالكلمات، فإن الجينوم هو الكتاب الذي يحمل كامل هذه المعلومات الوراثية.

وأول جينوم تم اكتشاف ترتيب القواعد النيتروجينية فيه كان لبكتريا الهيموفيلس انفلونزا (Haemophilus influenzae)

ويتكون الجينوم البشري تقريباً من ثلاثة بلايين زوج من القواعد النيتروجينية.

الجينوم هو الذي يحدد انتماءك للجنس البشري، فكل كائن حي له جينوم خاص به يميزه عن الكائنات الحية الأخرى.

حقق العلماء قفزات علمية كبيرة في الاكتشافات المتعلقة بالجينات وعلم الوراثة، لذلك قرروا خوض مشروع بحث علمي دولي لفك شفرة الجينات البشرية والذي عرف بمشروع الجينوم البشري (Human Genome Project).

مشروع الجينوم البشري:

بدأ العمل في هذا المشروع عام 1990م من قبل مئات العلماء الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والصين، وكان من المخطط له أن يستغرق 15 عاماً، لكنهم استطاعوا إكماله في عام 2003م بفضل التقدم التكنولوجي السريع.

تركزت أهداف المشروع في:

- التعرف على الجينات البشرية التي يتراوح عددها بين 20 – 25 ألف جين.

- تحديد ترتيب وتعاقب (متوالية) القواعد النيتروجينية التي يبلغ عددها 3 بلايين زوج، والتي تشكل كامل شريط ال دي ان اي في نواة الخلية.

- تخزين هذه المعلومات في قواعد البيانات.

- تحسين أدوات تحليل البيانات.

- تناول القضايا الأخلاقية والاجتماعية والقانونية التي قد تظهر من المشروع.

كيف كانت عملية البحث؟

تمت دراسة الكروموسومات الموجودة في عينات من الدم تبرع بها أشخاص، من خلال تقنيات خاصة واختبارات معملية للتوصل إلى ترتيب القواعد النيتروجينية في شريط ال دي ان اي والجينات الموجودة فيه.

ويعود الفضل للطريقة العلمية التي تم بها دراسة تعاقب متوالية القواعد النيتروجينية في شريط ال دي ان اي إلى العالم سنجر الذي ابتكر طريقة قراءة هذه المتوالية ونال بها جائزة نوبل عام 1980م.

للاطلاع على أفلام فلاشية تشرح هذه الطريقة يمكنك زيارة الموقع: yourgenome

تم تقسيم العمل بين مراكز البحث العلمي والجامعات في الدول المذكورة أعلاه، بحيث تولت كل دولة دراسة كروموسومات معينة، مثلا المملكة المتحدة درست كروموسومات رقم 1، 6، 9، 10، 11، 13، 20، 22، وكروموسوم اكس (x).

ماذا نعني بفك شفرة الجينوم البشري؟

نعني بذلك تحديد متوالية القواعد النيتروجينية الموجودة في شريط ال دي ان اي، وتحديد الجينات المخزنة فيها.

ترى كم بلغت التكلفة الإجمالية؟

وصلت تكلفة المشروع ما يقرب من 3 بلايين دولار أمريكي.

ماذا كانت نتائجه؟

استطاع العلماء إنجاز الأهداف التي تطلعوا إليها من خلال هذا المشروع، ولعل أبرز نتائج الدراسة كانت كما يلي:

  • معرفة الجينات المرتبطة بأمراض معينة وتحديد أماكنها في كروموسومات الخلية.
  • معرفة وظائف 50 % من جميع الجينات التي تم اكتشافها.
  • يحوي كروموسوم رقم (1) أكبر عدد من الجينات، بينما يحوي كروسوم (Y) الخاص بالذكورة أقلها.
  • اكتشفوا أننا كبشر نتشابه في معلوماتنا الوراثية بنسبة 99.9 % تقريباً، ونختلف بنسبة 0.1 % فقط، نسبة قليلة لكنها تضمن عدم تشابه معلوماتنا الوراثية.
  • التوائم المتشابهة تحمل نفس الجينوم البشري، وهم الأشخاص الوحيدون على الكرة الأرضية الذين تتشابه معلوماتهم الوراثية المخزنة في ال دي ان اي.

ما فوائد / تطبيقات هذا المشروع؟

  • تحسين عمليات تشخيص الأمراض.
  • الكشف المبكر عن أي خلل جيني.
  • صناعة الأدوية، والدواء الجيني، وبدأ ظهور مصطلح (العلاج الشخصي) أي دواء خاص بك مصمم بشكل يتناسب مع جيناتك الوراثية لإصلاح الخلل الموجود بها.
  • تقييم المخاطر الناتجة من الإشعاعات والمواد الكيميائية والمسرطنة.
  • تقليل نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية كالسكر مثلاً.
  • فهم عملية النشوء والتطور الإنساني.
  • الطب الجنائي والتعرف على مرتكبي الجرائم.
  • تحديد هوية الأطفال المفقودين.
  • تحديد البكتريا المسببة لتلوث الماء والهواء والتراب والطعام.
  • تحسين الزراعة والحيوانات.
  • إنتاج مصادر للطاقة صديقة للبيئة.

انتهى مشروع الجينوم البشري.. وتم فك شفرتك الوراثية.. فهل انتهى البحث العلمي الخاص بالجينات البشرية؟

بالطبع لا، بل إن هذا المشروع العظيم فتح المجال لأبحاث ومشاريع جديدة، وانطلق مشروع كبير آخر يسمى بـ مشروع البروتيوم البشري لدراسات جميع بروتينات الخلية حيث أنها مادة التركيب الأولى في بناء وعمل الخلايا، وهو مشروع بحثي لم ينته بعد.

ختاماً..

هل تخيلت معي حجم هذه الدراسة العملاقة، وحجم الجهد والتفكير التي تم تكريسه لتحديد ترتيب القواعد النيتروجينية البالغ عددها 3 بلايين زوج موجودة في  نواة خلية واحدة من خلايا جسمك، والجينات التي يتراوح عددها بين 20 – 25 ألف المخزنة فيها؟!!

هذه المعلومات الوراثية في شريط الـ دي ان اي يستطيع دماغنا فهمها والتعامل معها بشكل كامل ودقيق ودون أي لبس أو خطأ، والسؤال:

هل ستستطيع عقولنا إدراكها والتعامل معها بشكل كامل ودقيق أيضاً؟!!

المصادر:

National Human Genome Research Institute

Human Genome Project Information

Wellcome Trust Sanger Institute

Genetics Home Reference

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.